محمد متولي الشعراوي

1466

تفسير الشعراوى

الإنسان وجيها في الدنيا ، فلماذا نص الحق على وجاهة عيسى في الآخرة ؟ وخصوصا أن كل وجوه المؤمنين ستكون ناضرة ، لقد نص الحق على وجاهة عيسى في الآخرة لأنه سوف يسأل سؤالا يتعلق بالقمة الإيمانية : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 116 ) ( سورة المائدة ) إياك أن تظن أن هذا السؤال هو تقريع من اللّه لعيسى بن مريم . لا . إن الحق يريد أن يقرّع من قالوا هذا الكلام . ولذلك يقول عنه الحق : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ( سورة مريم ) لأن ميلاده كان له ضجة ، وبعض بني إسرائيل اتهموا والعياذ باللّه أمه مريم البتول ، و « يوم الممات » ، كلنا نعرف حكاية الصلب وكان لها ضجة . إنه لم يصلب ولكن صلب من خانه ووشى به فألقى اللّه شبه عيسى عليه فقتلوه . ويوم البعث حيا يوم يسأله اللّه : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ( من الآية 116 سورة المائدة ) إنه عيسى ابن مريم الذي أنعم اللّه عليه بالسلام في هذه المواقف الثلاثة . ويتابع الحق فيصف عيسى ابن مريم بقوله : « وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » إن كلمة « مِنَ الْمُقَرَّبِينَ » تدل على تعالى الحق في عظمته ، فحين يفتن بعض البشر في واحد منهم قد يغضب بعضهم من الشخص الذي فتن الآخرون فيه مع أنه ليس له ذنب في ذلك . والحق سبحانه يعلمنا أن للمغالى جزاءه ولكن المغالى فيه تنجيه رحمة الغفار .